(Libya) السلامة والبيئة وإدارة المخاطر في ليبيا

التشريعات، النفط والغاز، النقل، المواد الخطرة، البيئة، الأمن الغذائي وأفضل الممارسات للمؤسسات

تُعد ليبيا واحدة من أهم الدول النفطية في شمال أفريقيا. فهي تمتلك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، وساحلاً طويلاً على البحر الأبيض المتوسط، وموانئ استراتيجية، وموقعاً يربط بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والبحر المتوسط. هذا الموقع الجغرافي والاقتصادي يجعل ليبيا دولة ذات أهمية كبيرة في مجالات الطاقة والنقل البحري والتجارة الإقليمية.

ومع ذلك، فإن إدارة السلامة والبيئة والمخاطر في ليبيا تتم في سياق خاص ومعقد. فمنذ عام 2011، واجهت البلاد تحديات سياسية ومؤسسية وأمنية أثرت على البنية التحتية، والرقابة، والخدمات العامة، وسلاسل الإمداد، وقدرة المؤسسات على تطبيق أنظمة موحدة للسلامة والبيئة. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ليبيا تعاني منذ أكثر من عقد من عدم الاستقرار السياسي والتجزؤ المؤسسي، وهو ما يؤثر مباشرة على الحوكمة والخدمات والاستجابة للأزمات.

لهذا السبب لا يمكن النظر إلى السلامة في ليبيا من زاوية صناعية فقط. فالمؤسسة التي تعمل في النفط أو النقل أو البناء أو الخدمات اللوجستية أو الغذاء تحتاج إلى إدارة مخاطر تجمع بين السلامة المهنية، وحماية البيئة، وأمن المواقع، واستمرارية الأعمال، وسلامة النقل، والجاهزية للطوارئ.

لمحة عامة عن ليبيا

تقع ليبيا في شمال أفريقيا وتطل على البحر الأبيض المتوسط. وهي من أكبر الدول الأفريقية من حيث المساحة، إذ تمتد على مساحة واسعة يغلب عليها الطابع الصحراوي. العاصمة هي طرابلس، وهي المركز السياسي والإداري والاقتصادي الأكبر. ومن المدن المهمة أيضاً بنغازي، مصراتة، سبها، الزاوية، طبرق، سرت، البيضاء، درنة والخمس.

اللغة الرسمية هي العربية، وتُستخدم اللغة الإنجليزية في قطاعات النفط والغاز والهندسة والتجارة الدولية، بينما توجد أيضاً استخدامات محدودة للإيطالية في بعض السياقات التاريخية والتجارية. في بيئة العمل، وخاصة في قطاع النفط والإنشاءات والخدمات اللوجستية، قد تعمل فرق متعددة الجنسيات، مما يجعل التواصل الواضح حول المخاطر أمراً أساسياً.

تختلف طبيعة المخاطر بين المناطق الساحلية والمدن الصناعية والحقول النفطية والمناطق الصحراوية. فالعمل في الصحراء يفرض تحديات مرتبطة بالحرارة، والعزلة، والمسافات الطويلة، والإمدادات، والإسعاف، بينما تفرض المدن الساحلية والموانئ تحديات مرتبطة بالتخزين، والمواد الخطرة، والنقل، والكثافة السكانية.

اقتصاد يعتمد على النفط والغاز

يعتمد الاقتصاد الليبي إلى حد كبير على النفط والغاز. وتشمل البنية الأساسية لهذا القطاع الحقول النفطية، وخطوط الأنابيب، ومرافق التخزين، والمصافي، والموانئ النفطية، ومحطات التصدير، والمنشآت البحرية والبرية. وهذا يجعل السلامة الصناعية في قطاع الطاقة من أهم القضايا الاستراتيجية في البلاد.

العمل في النفط والغاز يحمل مخاطر كبيرة. فالهيدروكربونات قابلة للاشتعال والانفجار، والغازات قد تكون سامة أو خانقة، والمعدات تعمل غالباً تحت ضغط ودرجات حرارة عالية. وتزداد المخاطر أثناء عمليات الصيانة، والحفر، والتحميل، والتفريغ، والعمل في الأماكن المغلقة، والأعمال الساخنة، وتشغيل المعدات الثقيلة.

لذلك تحتاج الشركات النفطية إلى أنظمة صارمة لتصاريح العمل، وعزل مصادر الطاقة، والكشف عن الغازات، والاستجابة للتسربات، ومكافحة الحرائق، وإدارة المقاولين. وفي ليبيا، تزداد أهمية هذه الأنظمة بسبب المسافات الطويلة بين المواقع، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، والتحديات الأمنية واللوجستية.

الإطار التشريعي للسلامة والصحة المهنية

تستند السلامة والصحة المهنية في ليبيا إلى تشريعات العمل والالتزامات العامة لحماية العاملين. وتشير قاعدة بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010 يُعد من التشريعات الرئيسية التي تتضمن أحكاماً متعلقة بالسلامة والصحة المهنية في ليبيا.

من الناحية العملية، يجب على صاحب العمل توفير بيئة عمل آمنة، وتقييم المخاطر، وتدريب العاملين، وتوفير معدات الوقاية الشخصية، وصيانة المعدات، وتنظيم الاستجابة للطوارئ. لكن التحدي في ليبيا لا يتعلق فقط بوجود القواعد، بل بقدرة المؤسسات على تطبيقها بشكل موحد في مواقع مختلفة وضمن ظروف تشغيلية قد تكون صعبة.

الشركات الكبرى، خاصة في قطاع النفط والغاز، غالباً ما تطبق معايير دولية مثل ISO 45001 للسلامة والصحة المهنية وISO 14001 للإدارة البيئية. أما الشركات الصغيرة والمقاولون وبعض القطاعات الخدمية فقد يحتاجون إلى دعم أكبر في التدريب، والإشراف، وتوثيق الحوادث، وتحسين ثقافة السلامة.

السلامة الصناعية ومنع الحوادث الكبرى

السلامة الصناعية في ليبيا ترتبط بشكل مباشر بقطاع الطاقة، لكنها لا تقتصر عليه. فالمصافي، والمستودعات، والموانئ، ومحطات الكهرباء، وورش الصيانة، ومواقع البناء، ومحطات الوقود، والمستشفيات، والمخازن، كلها يمكن أن تكون مواقع عالية الخطورة إذا لم تُدار بطريقة سليمة.

الحوادث الكبرى في المنشآت الصناعية قد تبدأ بخطأ بسيط: صمام غير مغلق، مصدر اشتعال قريب من مادة قابلة للاشتعال، سوء تهوية، عدم عزل الطاقة أثناء الصيانة، أو تخزين غير صحيح لمواد كيميائية. ولذلك تعتمد الوقاية على فهم دقيق للمخاطر اليومية وليس فقط على وجود خطة طوارئ مكتوبة.

من أهم الممارسات العملية في هذا المجال تطبيق نظام تصاريح العمل للأعمال الساخنة والدخول إلى الأماكن المغلقة، واستخدام إجراءات عزل الطاقة، وإجراء فحوصات دورية للمعدات، وتنفيذ تدريبات إخلاء ومكافحة حرائق، وتوثيق الحوادث الوشيكة والتعلم منها.

إدارة المواد الخطرة

تستخدم ليبيا كميات كبيرة من المواد الخطرة في قطاعات النفط والغاز، والنقل، والزراعة، والصحة، والبناء، والصيانة الصناعية. وتشمل هذه المواد الوقود، والغازات المضغوطة، والزيوت، والمذيبات، والأحماض، والمواد القلوية، والمبيدات، والمواد الكيميائية المخبرية، والبطاريات، والنفايات الطبية، ومخلفات النفط.

إدارة هذه المواد تتطلب معرفة واضحة بخصائصها. فالمادة القابلة للاشتعال لا تُخزن مثل المادة المسببة للتآكل، والمبيدات لا يجب أن تُخزن قرب الغذاء، والنفايات الطبية لا ينبغي خلطها بالنفايات العادية. كما يجب أن تكون بطاقات التحذير واضحة، وأن تكون نشرات بيانات السلامة متاحة للعاملين، وأن تتوفر وسائل احتواء للسوائل الخطرة.

وقد شهد الإطار البيئي الليبي تطوراً مهماً في مجال النفايات الخطرة. فقاعدة بيانات FAOLEX تشير إلى قانون حماية وتحسين البيئة رقم 15 لسنة 2003، ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 448 لسنة 2009، كما تذكر قرار وزير البيئة رقم 136 لسنة 2025 بشأن اعتماد لوائح الإدارة المتكاملة للنفايات الخطرة.

نقل المواد الخطرة

يُعد نقل المواد الخطرة أحد أهم عناصر المخاطر في ليبيا. فالوقود والغاز والمواد الكيميائية والمبيدات ومستلزمات النفط تنتقل لمسافات طويلة بين الموانئ والمدن والحقول والمخازن والمناطق الصناعية. وتزيد المسافات الصحراوية الطويلة، ودرجات الحرارة العالية، وحالة بعض الطرق، وصعوبة الاستجابة السريعة في المناطق النائية من خطورة أي حادث.

حادث واحد لشاحنة صهريج قد يؤدي إلى حريق أو انفجار أو تلوث للتربة أو تعريض سكان المنطقة للخطر. ولذلك يجب أن يشمل النقل الآمن تدريب السائقين، وفحص المركبات قبل الرحلة، ومنع الحمولة الزائدة، والتأكد من وثائق النقل، واستخدام معدات طوارئ مناسبة مثل طفايات الحريق ومواد امتصاص التسربات.

في قطاع النفط، يجب أن تكون إدارة الرحلات أكثر صرامة. فالرحلات الطويلة إلى مواقع بعيدة تتطلب تخطيطاً للمسار، ونظام اتصال، ومتابعة لحالة السائق، وتحديد نقاط توقف آمنة، وخطة واضحة في حال وقوع حادث أو تعطل المركبة.

السلامة المرورية

السلامة المرورية في ليبيا تمثل تحدياً مهماً للصحة العامة وللشركات. وقد نشرت منظمة الصحة العالمية ملفاً خاصاً بليبيا ضمن تقرير السلامة على الطرق لعام 2023، وهو جزء من المتابعة الدولية لعقد العمل من أجل السلامة على الطرق 2021-2030.

المخاطر المرورية في ليبيا ترتبط بالسرعة، وحالة المركبات، والمسافات الطويلة، والإرهاق، وضعف الالتزام ببعض قواعد المرور، وصعوبة الحصول على رعاية طبية سريعة بعد الحوادث في بعض المناطق. بالنسبة للمؤسسات، لا ينبغي اعتبار حوادث الطريق شأناً خارجياً؛ فهي غالباً من أهم أسباب الإصابات والوفيات المرتبطة بالعمل.

لذلك تحتاج الشركات إلى برامج قيادة دفاعية، وفحوصات دورية للمركبات، وسياسات لإدارة التعب، وتخطيط للرحلات، وحدود واضحة للسرعة، ومنع استخدام الهاتف أثناء القيادة، وتوثيق الحوادث وتحليل أسبابها.

الموانئ والنقل البحري

تمتلك ليبيا عدة موانئ مهمة على البحر الأبيض المتوسط، منها طرابلس، مصراتة، بنغازي، طبرق، الخمس، الزاوية ورأس لانوف. وتتعامل بعض هذه الموانئ مع البضائع العامة والحاويات، بينما ترتبط موانئ أخرى بالنفط والمنتجات البترولية.

الموانئ مواقع عالية الخطورة لأنها تجمع بين الرافعات، والشاحنات، والحاويات، والمواد الخطرة، والسفن، والمخازن، والوقود، والعمالة المتعددة. وتزداد خطورة العمليات عندما يتم التعامل مع بضائع قابلة للاشتعال أو مواد كيميائية أو زيوت أو غازات.

السلامة في الموانئ تعتمد على التنسيق بين إدارة الميناء، والجمارك، والمشغلين، وشركات النقل، وخدمات الطوارئ. كما يجب أن تكون البضائع الخطرة مصنفة ومعلنة ومخزنة بشكل منفصل عن المواد غير المتوافقة معها.

حماية البيئة

تواجه ليبيا تحديات بيئية متعددة. وتشمل أهم هذه التحديات ندرة المياه، والتصحر، وتدهور الأراضي الزراعية، والتلوث النفطي، والنفايات، وتلوث الهواء والمياه. وقد تناولت دراسات حديثة التحديات البيئية في ليبيا، مشيرة إلى قضايا مثل نقص المياه، والتراجع الزراعي، والتصحر، وتلوث المياه والهواء.

في دولة تعتمد على النفط، تظل حماية البيئة مرتبطة بشكل مباشر بإدارة الهيدروكربونات. فالتسربات النفطية، وسوء إدارة المخلفات، وتلوث التربة، والتخلص غير السليم من الزيوت أو المواد الكيميائية يمكن أن يسبب أضراراً طويلة المدى.

الإدارة البيئية الجيدة تتطلب تقييم الأثر البيئي للمشاريع، ومراقبة الانبعاثات، وإدارة النفايات، وحماية الموارد المائية، وإعداد خطط استجابة للتسربات، وإشراك المجتمعات المحلية عند تنفيذ المشاريع الكبرى.

المياه والتصحر وتغير المناخ

المياه من أكثر الموارد حساسية في ليبيا. فالبلاد ذات مناخ جاف في معظم مناطقها، وتعتمد على موارد مائية محدودة ومشاريع كبيرة لنقل المياه. ومع التغير المناخي وزيادة الطلب على المياه، تصبح إدارة هذا المورد قضية استراتيجية.

التصحر وتدهور الأراضي يؤثران على الزراعة والرعي والأمن الغذائي. كما أن أي تلوث للمياه الجوفية أو السطحية بسبب الوقود أو المواد الكيميائية أو النفايات قد يكون ذا أثر كبير، خاصة في المناطق التي تعتمد على مصادر محدودة.

لذلك يجب على المؤسسات الصناعية والنفطية والزراعية اتخاذ إجراءات صارمة لمنع التسربات، وتقليل استهلاك المياه، ومعالجة مياه الصرف، ومراقبة المخاطر البيئية في مواقع العمل.

النفايات الخطرة والطبية

تُعد النفايات الخطرة من أهم مجالات التحسين في ليبيا. وتشمل هذه النفايات الزيوت المستعملة، والبطاريات، والمذيبات، والمواد الكيميائية، ومخلفات النفط، والعبوات الملوثة، والنفايات الطبية. وإذا لم تُفصل هذه النفايات وتُخزن وتُنقل وتعالج بشكل آمن، فقد تؤدي إلى إصابات وتلوث بيئي.

النفايات الطبية تحتاج إلى عناية خاصة لأنها قد تحتوي على مواد معدية، وأدوات حادة، وأدوية منتهية الصلاحية، ومواد كيميائية مخبرية. ويجب ألا تختلط هذه النفايات بالنفايات المنزلية أو التجارية العادية.

اعتماد لوائح جديدة للإدارة المتكاملة للنفايات الخطرة في 2025 يشير إلى أن هذا المجال أصبح أكثر أهمية في الإطار التنظيمي الليبي.

الأمن الغذائي وسلامة الغذاء

الأمن الغذائي في ليبيا مرتبط بالواردات، وسلاسل الإمداد، وأسعار الغذاء، والاستقرار المؤسسي، والقدرة على توزيع المواد الغذائية بشكل منتظم. وتشير خطة برنامج الأغذية العالمي لليبيا 2023-2025 إلى التركيز على دعم الأسر والمجتمعات الضعيفة والمتأثرة بالنزاع، مع العمل على تعزيز الأنظمة الوطنية لتلبية الاحتياجات الغذائية والأساسية.

من ناحية سلامة الأغذية، تشمل المخاطر التلوث الميكروبيولوجي، وسوء التخزين، وانقطاع سلسلة التبريد، وجودة المياه، والمنتجات المستوردة غير المطابقة، وسوء النظافة في المطاعم والأسواق والمخازن. ومع ارتفاع درجات الحرارة في أجزاء كبيرة من البلاد، تصبح سلسلة التبريد والنظافة أكثر أهمية.

الشركات الغذائية والمطاعم والفنادق والمستوردون يجب أن يعتمدوا على مبادئ HACCP، ومراقبة الموردين، وفحص درجات الحرارة، وتدريب العاملين على النظافة، وتوثيق عمليات الاستلام والتخزين والتوزيع.

السلامة المجتمعية واستمرارية الأعمال

الخصوصية الكبرى في ليبيا هي أن السلامة المهنية لا يمكن فصلها عن السلامة المجتمعية واستمرارية الأعمال. فالتجزؤ المؤسسي، والتحديات الأمنية، والبنية التحتية المتضررة في بعض المناطق، والكوارث الطبيعية يمكن أن تؤثر مباشرة على الشركات والعمال.

وقد أظهرت كارثة درنة في عام 2023 حجم المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية والكوارث الطبيعية. فقد تسببت العاصفة دانيال وانهيار سدين في فيضانات كارثية، وأشارت تقارير صحفية إلى آلاف القتلى والمفقودين، إضافة إلى مخاوف من الأمراض المنقولة بالمياه ومخلفات الحرب غير المنفجرة.

هذا النوع من الأحداث يوضح أهمية خطط الطوارئ، وإدارة الأزمات، والتدريب، والاتصال، وحماية العاملين، واستمرارية الخدمات الأساسية. بالنسبة للمؤسسات، يجب أن تشمل إدارة المخاطر سيناريوهات مثل الفيضانات، وانقطاع الطرق، ونقص الوقود، وصعوبة الوصول إلى المواقع، وانقطاع الكهرباء، وتعطل الاتصالات.

أفضل الممارسات للمؤسسات العاملة في ليبيا

تحتاج المؤسسات العاملة في ليبيا إلى نهج عملي ومرن لإدارة السلامة والبيئة. الخطوة الأولى هي فهم المخاطر الواقعية للموقع، وليس فقط نسخ إجراءات عامة من دولة أخرى. فموقع نفطي صحراوي يحتاج إلى خطة مختلفة عن فندق في طرابلس أو ميناء في مصراتة أو مستودع غذائي في بنغازي.

يجب أن تشمل الأولويات تدريب العاملين على السلامة الأساسية، والإسعافات الأولية، ومكافحة الحرائق، والمواد الخطرة، والقيادة الدفاعية، وإجراءات الإخلاء، والتعامل مع التسربات. كما يجب التأكد من أن التعليمات مفهومة باللغة التي يستخدمها العمال فعلياً.

ومن المهم أيضاً إدارة المقاولين بشكل صارم. ففي بيئات عالية الخطورة، قد تقع الحوادث أثناء أعمال الصيانة أو النقل أو البناء التي ينفذها مقاولون خارجيون. لذلك يجب أن تتضمن العقود متطلبات HSE واضحة، وأن يتم فحص كفاءة المقاولين قبل العمل، ومتابعة أدائهم أثناء التنفيذ.

الخلاصة

تُعد ليبيا دولة ذات أهمية استراتيجية كبيرة بفضل مواردها النفطية والغازية وموقعها على البحر الأبيض المتوسط. لكنها في الوقت نفسه تواجه بيئة تشغيلية معقدة تتطلب إدارة دقيقة للمخاطر. فالسلامة في ليبيا لا تتعلق فقط بمنع الحوادث المهنية داخل موقع العمل، بل تشمل أيضاً النقل الطويل، والمواد الخطرة، والموانئ، والبيئة، والمياه، والنفايات، وسلامة الغذاء، واستمرارية الأعمال في سياق مؤسسي وأمني متغير.

تشكل قوانين العمل والبيئة قاعدة مهمة، خاصة قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010 وقانون حماية وتحسين البيئة رقم 15 لسنة 2003، إضافة إلى التوجه الحديث نحو تنظيم النفايات الخطرة في 2025. لكن النجاح الحقيقي يعتمد على التطبيق العملي داخل المؤسسات.

إن الشركات التي تستثمر في التدريب، وإدارة المواد الخطرة، وسلامة النقل، والصيانة، وخطط الطوارئ، وحماية البيئة، وإدارة المقاولين ستكون أكثر قدرة على العمل بأمان واستمرارية في ليبيا. وفي بلد يعتمد بشكل كبير على الطاقة والخدمات اللوجستية، تمثل السلامة والبيئة شرطاً أساسياً للتنمية المستدامة وحماية العاملين والمجتمعات.